الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

298

آيات الولاية في القرآن

يهتدي الناس بنور إيمانهم إلى خطّ الصلاح والتقوى والانفتاح على اللَّه ، وهذا المعنى هو الذي يبعث المحبّة لهم في قلوب الآخرين وبالتالي يستوجب رضا أهل البيت عليهم السلام عنهم وسرورهم بمثل هؤلاء الأتباع ، لا أن يتحرك الشيعة بشكل يبعث على خجل هؤلاء الأولياء من أعمالهم « 1 » . مباحث أخرى 1 - نفوذ المحبّة في قلوب الجميع إنّ ظاهر الآية الشريفة هي أن الإيمان والعمل الصالح لا يستوجبان فقط نفوذ المحبّة في قلوب المؤمنين بالنسبة إلى ذلك الشخص بل إنّ شعلة هذه المحبّة تسري إلى قلوب غير المؤمنين وتعمل على تسخيرها ولهذا فإنّ أعداء الإمام علي عليه السلام أيضاً يشعرون بالمحبّة له رغم أن أهواءهم النفسانية لا تسمح لهم بإظهار هذا الحبّ ولكن قد يفلت من كلماتهم هذا الأمر . وهذا ما ورد في كتب التاريخ مراراً من أن معاوية كان يسأل من بعض شيعة الإمام علي عليه السلام عند ملاقاتهم به عن حالات أمير المؤمنين وأفعاله ، وبعد أن يستمع لما يذكرونه من ثناء ومدح لأمير المؤمنين يؤيدهم في ذلك « 2 » . وأما عمرو بن العاص وهو الرجل الثاني من قادة العصيان والتمرد والانحراف والذي يعدّ الشريك الأوّل لجرائم معاوية بل إنّ معاوية كان يأتي بالدرجة الثانية في المكر والحيلة والإفساد بعد عمرو بن العاص ، هذا الشخص يقول في قصيدته المعروفة باسم « الجلجليّة » « 3 »

--> ( 1 ) وقد ورد هذا المعنى في الروايات الشريفة أيضاً ، ومن ذلك ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « كونوا لنا زيناً ولا تكونوا علينا شيناً » ( بحار الأنوار : ج 68 ، ص 286 ) ومثله ما ورد عن الإمام الرضا والإمام الحسن العسكري عليهما السلام . ( بحار الأنوار : ج 75 ، ص 348 و 372 ) . ( 2 ) وقد أوردنا نماذج من هذه المحاورات في كتاب « 110 قصة من حياة الإمام علي » الفصل الخامس . ( 3 ) إن السبب الذي دفع عمرو بن العاص إلى إنشاد هذه القصيدة أن معاوية عندما ولّاه على مصر كان المفروض أن يرسل بعض خراجها إلى الحكومة المركزية في الشام كما هو السائد في الإمارات في ذلك الزمان ، إلّا أن عمرو بن العاص أبى ذلك ، فأرسل إليه معاوية كتاباً يوبّخه فيه فاضطر عمرو إلى إرسال بعض خراج مصر إلى معاوية ، ولكنه لما رأى أن معاوية قد نسي خدماته الجليلة له وإنقاذه لحكومة الشام في ظروف صعبة ومواقف حرجة ، كتب إلى معاوية هذه القصيدة ، وعندما قرأها معاوية فكأنه ندم على ما صدر منه تجاه عمرو بن العاص وأمر بأن يترك لحاله ولا يؤخذ من خراج مصر شيئاً .